حبيب الله الهاشمي الخوئي
81
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تضربون الأمثال وتتاشدون الاشعار ، وتسألون الاخبار ، قد نسيتم الاستعداد للحرب ، وشغلتم قلوبكم بالأباطيل تربّت أيديكم ، اغزوا القوم من قبل أن يغزوكم فو اللَّه ما غزى قوم قط في عقر ديارهم إلَّا ذلوا . وأيم اللَّه ما أريكم تفعلون حتّى يفعلون ، ولوددت أنّى لقيتهم على نيّتي وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم فما أنتم إلَّا كابل جمة ضلّ ( 1 ) راعيها ، فكلَّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب آخر ، واللَّه لكأني بكم لو حمس الوغا واحم ( 2 ) الباس قد انفرجتم عن عليّ بن أبي طالب انفراج الرّاس وانفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه أشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين فهلَّا فعلت كما فعل ابن عفان فقال عليه السّلام له : يا عرف النّار ويلك إنّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه فكيف وأنا على بيّنة من ربى ، الحقّ في يدي واللَّه انّ امرأ يمكَّن عدوّه من نفسه يخذع ( 3 ) لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره أنت فكن كذلك إن أحببت فأما أنا فدون أن أعطى ذلك ضرب بالمشر في يطير منه فراش الهام وتطيح منه الأكفّ والمعاصم ويفعل اللَّه بعد ما يشاء . فقام أبو أيوّب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال :
--> ( 1 ) أضل راعيها في بعض النسخ ضل في الصحاح قال ابن السكيت أضللت بعيري إذا اذهب معك وضللت المسجد والدار إذا لم تعرف موضعهما ، بحار . ( 2 ) حم الشيء واحم قدر واحمه امرى اى أهمه واحم خروجنا اى دنا وفى ساير الروايات وحمى البأس قوله يا عرف النار لعله شبه بعرف الديك لكونه رأسا فيما يوجب دخول النار أو المعنى انك من القوم الذين يتبادرون دخول النار من غير روية كقوله والمرسلات عرفا ، بحار . ( 3 ) خذع اللحم وما لا صلابة فيها كمنع حززه وقطعه في مواضع ، قاموس .